عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
77
اللباب في علوم الكتاب
معنى قوله : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » ، فقال : ما أفسر القرآن ، ولكنا نقول للرجل : ما أتفثك ، أي : أوسخك وما أدرنك « 1 » . ثم قال القفال « 2 » : وهذا أولى من قول الزجاح لأن القول قول المثبت لا قول النافي « 3 » . والمراد بالتفث هنا « 4 » : الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظفار والشعث والحاج أشعث أغبر ، والمراد قص الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة . والمراد بالقضاء إزالة ذلك ، والمراد به الخروج من الإحرام بالحلق وقص الشارب والتنظيف ولبس الثياب « 5 » . وقال ابن عمر « 6 » وابن عباس « 7 » : قضاء التفث مناسك الحج كلها . وقال مجاهد : هو مناسك الحج وأخذ الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وقلم الأظفار . وقيل : التفث هنا رمي الجمار « 8 » . وقيل : معنى « لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » ليصنعوا « 9 » ما يصنعه المحرم من إزالة شعر وشعث ونحوهما عند حله ، وفي ضمن هذا قضاء جميع المناسك إذ لا يفعل هذا إلا بعد فعل المناسك كلها « 10 » . قوله : « وَلْيُوفُوا » . قرأ أبو بكر « وليوفوا » بالتشديد ، والباقون بالتخفيف « 11 » . وتقدّم في البقرة أن فيه ثلاث لغات وفّى ، ووفى ، وأوفى « 12 » . وقرأ ابن ذكوان : « وليوفوا » بكسر اللام ، والباقون بسكونها . وهذا الخلاف جار في قوله « وَلْيَطَّوَّفُوا » « 13 » . والمراد بالوفاء ما أوجبه بالنذر ، وقيل : ما أوجبه الدخول في الحج من المناسك « 14 » . قال مجاهد : أراد نذر الحج والهدي ، وما ينذره الإنسان من شيء يكون في الحج « 15 » . وقيل : المراد الوفاء بالنذر مطلقا « 16 » وقوله : « وَلْيَطَّوَّفُوا » المراد الطواف الواجب ، وهو طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي والحلق « 17 » وسمي البيت العتيق قال الحسن : القديم لأنه أول بيت وضع للناس « 18 » . وقال ابن عباس وابن الزبير : لأنه أعتق من الجبابرة « 19 » ، فكم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه اللّه ، ولما قصده أبرهة فعل به ما فعل . فإن قيل : قد تسلّط الحجاج عليه ؟
--> - بالعربية واللغة والحديث ، أخذ عن ثعلب والمبرد ، ومن مصنفاته : إعراب القرآن ، المقنع في النحو ، الأمثال ، المصادر ، أمثال القرآن ، وغير ذلك ، مات سنة 323 ه . بغية الوعاة 1 / 338 - 440 . ( 1 ) في النسختين : وما أدراك . والصواب ما أثبته . ( 2 ) القفال : سقط من ب . ( 3 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 30 . ( 4 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 576 . ( 5 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 576 . ( 6 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 576 . ( 7 ) في الأصل : وابن العباس . وهو تحريف . ( 8 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 577 . ( 9 ) في الأصل : يصنعوا . ( 10 ) كلها : سقط من ب . ( 11 ) السبعة ( 436 ) ، الكشف 2 / 116 - 117 ، النشر 2 / 326 ، الإتحاف 314 . ( 12 ) عند قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ البقرة : 40 ] . ( 13 ) السبعة ( 434 - 435 ) ، الكشف 2 / 326 ، الإتحاف 314 . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 23 / 31 . ( 15 ) انظر البغوي 5 / 577 . ( 16 ) المرجع السابق . ( 17 ) انظر البغوي 5 / 578 . ( 18 ) المرجع السابق . ( 19 ) المرجع السابق والدر المنثور 4 / 357 .